السيد صادق الموسوي

437

تمام نهج البلاغة

إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّموَاتِ الْمَبْنِيَّةِ ، وَالأَرَضينَ الْمَدْحُوَّةِ ، وَالْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ ، فَلَا أَطْوَلَ ، وَلَا أَعْرَضَ ، وَلَا أَعْلى ، وَلَا أَعْظَمَ ، مِنْهَا ، وَلَوْ امْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ ، أَوْ عَرْضٍ ، أَوْ قُوَّةٍ ، أَوْ عِزٍّ ، لامْتَنَعْنَ ، وَلكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، وَعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُو أَضْعَفُ مِنْهُنَّ ، وَهُوَ الإِنْسَانُ ، إنِهَُّ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 1 ) . ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِسْلَامِ ( 2 ) ، وَهُوَ قَوَامُ الدّينِ ، وَالأَجْرُ فيهِ عَظيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَالْمَنْعَةِ ، وَهُوَ الكْرُهُْ فيهِ الْحَسَنَاتُ وَالْبُشْرى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ ، وَبِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَالْكَرَامَةِ . يَقُولُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 3 ) . ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَالْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ ، وَالْمُتَوَازِرينَ عَلَى الضَّلَالِ ، نَقْضٌ فِي الدّينِ ، وَسَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَالصَغَارِ ، وَفيهِ اسْتيجَابُ النّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ . يَقُولُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 4 ) . فَحَافِظُوا عَلى أَمْرِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - في هذهِِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وَسَعَادَةٌ ، وَنَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ فَظيعِ الْهَوْلِ وَالْمَخَافَةِ . أَيُّهَا النّاسُ ( 5 ) ، إِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - لَا يَخْفى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ في لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ ، لَطُفَ بِهِ خُبْراً ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْماً . أَعْضَاؤُكُمْ شهُوُدهُُ ، وَجَوَارِحُكُمْ جنُوُدهُُ ، وَضَمَائِرُكُمْ عيُوُنهُُ ، وَخَلَوَاتُكُمْ عيَاَنهُُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 6 ) .

--> ( 1 ) الأحزاب ، 72 . ( 2 ) - الصّلاة . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 574 . ( 3 ) آل عمران ، 169 . ( 4 ) الأنفال ، 15 . ( 5 ) ورد في الفتوح ج 4 ص 236 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 574 . ومنهاج البراعة ج 12 ص 360 . ونهج السعادة ج 8 ص 58 . باختلاف بين المصادر . ( 6 ) سورة طه ، 52 .